السرخسي

679

شرح السير الكبير

1123 - وعلى هذا لو أن المسلم حين رمى به عن فرسه اجتره ( 1 ) المشركون فذهبوا به حيا فلا شئ للضارب من فرسه وسلبه ما لم يعلم بموته ( 2 ) من ضربته . لان تمام السبب به يكون ، فالاستحقاق يثبت له ابتداء ، فلا بد فيه من التيقن بالسبب ، ولا يكفي وجوده ظاهرا ، بمنزلة الشرط الذي تعلق به عتق أو طلاق ، فإنه ما لم يتيقن به لا ينزل الجزاء . وإنما طريق معرفة ذلك أن يشهد به عدلان من المسلمين . لان السلب باعتبار الظاهر غنيمة المسلمين . وإنما الحاجة إلى الاستحقاق عليهم . فلا يكون ذلك إلا ببينة تقوم من المسلمين على موته قبل القسمة . 1124 - فأما إذا مات المضروب بعد القسمة والبيع لم يكن للقاتل من السلب شئ ولو قامت البينة به . لفوات المحل بنفوذ القسمة والبيع من الامام فيه . 1125 - ولو كان قال : من قتل قتيلا فله مئة درهم . فهذا والأول سواء ، إلا في خصلة واحدة : وهو أنه إذا بيع الغنايم ثم مات المضروب استحق المئة هاهنا ، ما لم يقسم الثمن . أما إذا قسم الثمن أو قسمت الغنيمة ثم مات المضروب فلا نفل له . لان محل حقه الغنيمة هاهنا . وبالبيع لا يفوت هذا المحل . فإن الثمن غنيمة باعتبار انه قائم مقام المبيع يقسم بين الغانمين . فأما بالقسمة يفوت محل حقه فيبطل نفله . وفى الأول محل حقه السلب ، وهو يفوت بالسلب . فإن الثمن ليس من السلب في شئ ، ففي هذا يقع الفرق بينهما والله أعلم .

--> ( 1 ) في هامش ق " اجتروا به المشركون " نسخة . ( 2 ) ق ، ه‍ " موته " .